كتب طلال جامل: ما حدث في المخا لا يمكن اختزاله في سقوط مدينة أو تراجع جبهة عسكرية. سرعة الانهيار في منطقة ظلت لسنوات من أكثر الجبهات تسليحاً وتنظيماً، وتحت إمرة قوات بُنيت أساساً لتكون حاجزاً أمام تمدد الحوثيين نحو الساحل، تكشف خللاً أعمق من ميزان القوة المباشر. فقد تراجعت قوات امتلكت السلاح والتجهيز والخبرة، وتحول الانسحاب خلال ساعات من واقعة ميدانية إلى تغير جيوسياسي يمتد أثره من غرب تعز إلى باب المندب والجزر اليمنية، ومن البحر الأحمر إلى خليج عدن والبحر العربي.
ليست أزمة أثيوبيا في تعدد أعراقها وقومياتها بقدر ما كانت، طوال عقود، في الطريقة التي أُدير بها هذا التعدد وتحول من ثراء اجتماعي وثقافي إلى بنية سياسية تكاد تجعل الدولة مجموع جزر قومية تعيش تحت سقف واحد. ومن هنا تبدو التحولات التي بدأها آبي أحمد منذ وصوله إلى السلطة عام 2018 أكبر من مجرد انتقال سياسي أو تغيير في قيادة الدولة؛ إنها محاولة، ما تزال متعثرة ومفتوحة على احتمالات متعددة، لإعادة تعريف أثيوبيا نفسها: من هي؟ وكيف تريد أن تحكم؟ وأين ترى مكانها في أفريقيا وفي الإقليم المحيط بها؟